من نحن

الرؤيا/المنطلقات

لقاءات و مجاورات

إصدارات

ملتقى فلسطين

 
 
 
كاتب هذه السطور يجهله الناس جميعا - سمير طاهر.
قرأت مقالتكم عن مجله "قلب الامور" في ملحق شباب في جريدتنا العزيزه وليس عندي من كلمات ما يفي لوصف شعوري ازءها. انما اجمع كل مشاعري في كلمه واحده.

اشكركم...

لاول مره اجد اناسا من النبل بحيث يدعونني الى ان تكلم عن نفسي، انا المجهول الذي طالما عانيت وما زلت اعاني- من كوني مجهولا للاخرين على الرغم من اعتقادي الراسخ بأهميه ما عندي.

لا علم لي بالكيفية التي توصل بها "الحياة" هذه رساله لكن هذا غير مهم ان سعادتي الان هي ان لدي وان اكتب اليه..

لدي هاتف... لكن ليس عندي من اتصل به..

هكذا تبدأ احدى قصصي القصيره في اعمالي الادبيه اطلق عبارات يجدها القارىء غريبه وقد يظنها حذلقه لفظيه لكنها -مع الاسف- حقائق فعلا ليس لدي من اتصل به..! عندما نويت السفر الى الاردن (كمحطه أولى) قيل لى انني اذا توجهت الى الساحه الهاشميه في عمان فمؤكد انني سألتقي فيها بصديق او شخص اعرفه. وعندما وصلت عمان لم استغرب حين لم التق في الساحة الهاشمية باي شخص اعرفه، وذلك لانني –اساسا- لا اعرف احدا، وعندما اؤكد لكم بانه لا ذنب لي في هذه الحقيقة فاني اطرح امامكم مسألة جدية. ولدينا الان مثال حاضر: فجريدة "الحياة" لا تدخل -كغيرها من الصحف الصريحة والمستقلة- الى العراق، بسبب الحصار كما يعلن، وبسبب الطغيان كما نعرف جميعا. ولو لم اغادر العراق لما تمكنت من قراءتها، ومن ثم لما تعرفت اليكم عن طريقها. هذا هو مصدر سعادتي الان: ففي بلدي ما كنت لاحظى بعنوان اناس طيبين اكتب اليهم عن نفسي…. الان يكفيني انني اوجه هذه الكلمات الى اناس بشر عيون تقرأ كلماتي. عقول سوف تدرك وجودي. انا لم اعلن عن وجودي الا اليومن في صورة رسائل الى صحف لم تسمع من قبل باسمي. امامي مهمة عسيرة بسبب كوني متاخرا جدا، بسبب كوني انوي ان ابدأ من الصفر وانا داخل في سن الثامنة والثلاثين!! في هذه السن لدي هذه المحصلة...

لم انشر من ديواني المخطوط ذي الجزئين سوى خمس قصائد..

  1. لم انشر من قصصي القصيرة سوى خمس قصص..

  2. لم انشر من اعمالي الاخرى (الفكرية والدرامية) أي شيء..

  3. عدا ما نشرته في مجلة "العامل" الكويتية (1979- أي قبل عشرين سنة!!) لم انشر في أي بلد عربي غير العراق!!

  4. لم اكمل تحصيلي العلمين فقد هجرت كلية الاداب في السنة الثالثة..

  5. لم اوفق –بعد مختلف الجهود والمعاناة- من انقاذ اسرتي من الفاقة ومما لحقها من غبن اجتماعي قاس..

  6. لم اؤسس لنفسي أي انتماء اجتماعي ولا أي وجود ثقافي، وادى بي رفضي للارتزاق وللاستخذاء وللنفاق الى كوني غير معروف لاي شخص معروف!! او كما عبرت ذات مرة في مقطع شعري..

كاتب هذه السطور..
يجهله الناس جميعا..
تعرفه بقية الكائنات..
صعوده بلا اثر..
سقوطه بلا صوت..
وهذا لا يعني ان معرفة "بقية الكائنات" بي هي عزاء كاف لضياع شبابي باكمله! لكني اعود سائلا: هل انا الذي اضعت هذا الشباب بسلبيتي وانعزاليتي وبكبريائي الادبي والاخلاقي؟ وقبل ذلك هل انا وحدي المسؤول عن تلك الانعزالية وعن النفس المتوجسة من الاخرين؟ هل كنت سانعزل لو عشت في مكان افضل او في زمان افضل؟ هل كنت ساصاب بتوجس مرضي من الاخر لو لم يكن للبصاصين والجواسيس والدجالين وجود مرعب في واقعنا العراقي الراهن؟؟ لست ادري.. لسن ادري حقا. قد اكون بالغت. وقد اكون ضعفت امام الواقع فانطويت عنه، لا سيما بعد خروجي حيا –باعجوبة غالبا- من تجاربي المريرة معه… حتى انني خيبت توقعات الناس الذين قدروا موهبتي فقد توقعت لي الدكتورة سعاد محمد خضر السيدة المناضلة والتي نشرت لي عددا من اعمالي في مجلتها "الثقافة" في الثمانينات، "مستقبلا مشرقا".. والمؤكد انها الان (ان كانت ما تزال في هذه الدنيا) لن تصدق انني حتى اليوم لم احقق هذا المستقبل المشرق! لكن اخبروني انتم: ما الخطأ؟ أيكون تأخري عن مغادرة العراق بضع سنوات؟ هل حقا انني اخطأت عندما لم اقدم في بلادي التنازلات الاخلاقية التي قدمها غيري وكسبوا بواسطتها (اضافة الى ما "كسبوه" داخل البلاد) شهرتهم الخارجية عندما غادروا العراق بوصفهم اسماء معروفة على الساحة الادبية؟ هل لم اتصرف بذكاء عندما تصرفت بكرامة؟ هل لم اتمكن من الجمع بين الاثنين فانتجت كبرياء بليدا او –على الاقل- خاملا؟ اقر بانني ظاهرة نادرة! اكتب ادبا "صالحا للنشر" منذ عشرين سنة ولم انشر منه سوى بضع صفحات… لماذا صنعت هذا بنفسي؟ مؤكد ليس اقتداء ببول فاليري! انني اكتب الشعر والقصة والمسرحية والسيناريو وعملت في الصحافة مذ كان لي من العمر 18 سنة (في مجلة "العامل" الكويتية) فلماذا لم أقاتل في سبيل النشر؟ لماذا لم اغادر العراق قبل سنوات عندما تبين لي ان ثمن النشر في صحافته غير متوفر في رصيد شخصيتي؟ لماذا سمحت بان اطمر؟ والمشكلة انني كنت اعي بانني أطمر:
لسوف يستهلكني الضجيج والدخان دون فائدة….

 

هكذا كتبت وقتها. كانت ترعبني فكرة نضوب مواهبي بسبب خنقها لست ادري كيف تواصل الموهبة الحياة اذا كانت لا تظهر ولا يعلم بوجودها الناس بل انني –في قصيدة عنوانها "لقاء"- اتنبأ بضياع شبابي هباء… في هذه القصيدة رجل يقضي عمره يصعد جبلا على امل ان حبيبته تنتظره في القمة، غير متنبه لمرور الزمن عليه، واخيرا يصل "القمة" ويجد حبيبته، ولكن هذه بالكاد تتعرف عليه وتعيره بشيخوخته وترفضه، وعندها فقط. ينتبه الى ان رأسه خال من الشعر وفمه خال من الاسنان…لقد شاخ!

تلك القصيدة مكتوبة في الثمانينات لكن هذا الهاجس ظل يلازمني مع كل يوم اواصل فيه البقاء في البلاد التي لم تعد بلاداً… فمنذ فترة قريبة كتبت ما اطلقت عليه "مشاهد" وهو صنف ادبي لا تعريف له عندي سوى هذه الكلمة لانني لم اقع على مثيل له في الادب الحديث لكي استعير اسمه في هذه المشاهد هناك عزف على تلك النغمة ذاتها، لعل أكثرها إيلاما هذا المشهد:

"انها واحدة من صخور هذا الجبل، بل ومن قمته. الان لا احد يصدق ذلك، فقد انهارت من اعلى القمة، دون مبرر معقول. دحرجها السفح بلا رحمة ربما عقابا على عدم احتفاظها بمكانتها. وكلما حاولت ايقاف تدهورها عاجلها السفح شديد الانحدار بلطمة من احدى صخوره المدببة قذفتها متقلبة في الهواء لتعود تتدحرج بسرعة اشد… حتى اسستقرت في القعر من الوادي…

ثم، وهي هناك، قامت… فاذا هي تصرخ من بطن الوادي:

انا لست صخرة..رة...رة..رة..رة…..

تجمع عندي الان العديد من هذه "المشاهد" تستحق –كما ارى- ان يقرأها الناس، لكن اين انشر؟ فنا لم اخرج من "الكهف" الذي تنطبق عليه جميع صفات كثف افلاطون، الا الان الان علي ان اطرق كل الابواب، واكاتب كل الصحف التي احترمها، وبدو علاقات، المشكلة انني اعزل من اية علاقات!! صحيح ان موهبتي كانت على الدوام هي وسيلتي في النشر لوحدها وانني لم انشر عملا واحدا بواسطة علاقة شخصية، بما فيها القصص الثلاث التي نشرت لي في جريدة "الثورة" العراقية سنة 1997 حيث تقدمت –دون سابق معرفة –ال رئيس التحرير في مقهى "حسن عجمي" ببغداد، وكان وقتها سامي مهدي وسلمته قصتي الاولى فالثانية فالثالثة ونشرت جميعها، صحيح كل هذا ولكنه في كل مرة كان يحدث عن طريق المقابلة وجها لوجه. لم اعرف في عمان حتى اليوم طريقا لمقابلة أي ناشر وجها لوجه. وليس امامي سوى الكتابة الى الصحافة المتميزة وخاصة الصادرة في لندن..

غادرت بغداد قبل شهرين. بل اقل. وأمارس حاليا الاعمال التي يمارسها العمال العراقيون هنا! واحلم باليوم الذي اوجد فيه حيث احب: في مكان امين، بين اناس لا احاذر منهم، امارس المهنة التي احب في المجالات الثقافية والفكرية والفنية والدرامية. احلم بان انجح في ايصال رسالتي الى العالم كله.

ايها الاصدقاء.. ساكتفي الان بهذا المقدار البسيط اذا تأكد لي ان رسالتي هذه قد وصلتكم فسأطلق اليكم سيلا من التفاصيل والاعترافات سيكون نافعا ومهما ان يعرفها الناس، بل ربما ساخصكم بسيرتي الغريبة الكاملة على حلقات

الان ارجو ان تعلموني –باية طريقة- بوصول رسالتي هذه اليكم..

اتمنى لكم التوفيق في اتجاهكم الانساني
ومرة اخرى... اشكركم:

سمير طاهر - عمان 13/2/1999

 
 
   
 
 
     

من نحن | إصدارات| لقاءات و مجاورات | الرؤيا/المنطلقات | البوم الصور

 
 اتصل بنا

Copyright © 2009 Arab Education Forum , All Rights Reserved